القاضي النعمان المغربي

50

المناقب والمثالب

وقيل : إن عبد المطلب أصاب في زمزم غزالا مصوغا من ذهب « 1 » . وقيل : غزالين وحليا كثيرا فطلبت ذلك منه قريش ، فضرب عليه بالسهام لهم وللبيت ، فخرج سهم البيت فحلاه به ، وكان أول حلي حليت به الكعبة « 2 » . وجاء عن علي صلوات اللّه عليه : « أن قريشا لمّا رأت ما استخرجه عبد المطلب من زمزم ، اجتمعوا إليه فقالوا : يا عبد المطلب هذه بئر أبينا إسماعيل عليه السّلام وأن لنا فيها حقا فأشركنا فيها وفيما أصبت منها . فقال : ما أنا بفاعل ذلك إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم . فأبوا عليه إلّا أن يعطيهم وقالوا : حاكمنا في ذلك . ودعوه إلى كاهنة بني سعد بن هذيم ، فخرج معهم وخرج من كل قبيلة من قريش نفر ، وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز ، حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب ومن معه من أصحابه ، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش ، فأبوا عليهم وقالوا : إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا ما أصابكم . فلمّا رأوا ذلك نزلوا واحتفر كل واحد منهم حفيرا جلس فيها وقالوا : من مات منّا دفنه من بقي . ثم إن عبد المطلب قال : واللّه إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز . ثم قام إلى راحلته فركبها ، فلمّا انبعثت به انفجرت من تحت خفيها عين من ماء عذب فكبّر عبد المطلب فكبّر أصحابه ، ثم نزل فشرب وشربوا واستسقوا وملئوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل الذين كانوا معه من قريش وقال : هلموا إلى الماء فقد سقانا اللّه .

--> ( 1 ) - المنمق : 334 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 218 . ( 2 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 96 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 171 .